رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١٩ - النية و أنواعها
ما سوى الله، و في اليوم الرابع سُئِلتُ: ما تُرِيدُ؟ فقلت: اريدُ أنْ لَا ارِيدَ».
و يشير إلى نفس المطلب ما يصرّح به البعض في تعيين المنازل الأربعة: الأوّل: ترك الدنيا. الثاني: ترك العقبى. الثالث: ترك المولى. الرابع: ترك الترك، فَتَدَبَّرْ. و المراد من نبذ الطمع عند السالكين هو هذه المرحلة العظيمة و العقبة المشكلة، و عبورها في غاية الصعوبة، و ليس تحصيلها بالهيّن، لأنَّ السالك في هذه المرحلة بعد التأمّل و التدقيق يجد أنه لم يكن خالياً من النيّة في تمام مراحل السير، بل كان له غاية و مقصود في سويداء قلبه، و إن كانت تلك الغاية هي العبور من مراحل الضعف و النقص و الوصول إلى الكمال و الكمالات. ولو سعى السالك- عن طريق تجريد الذهن، و الضغط على نفسه مرّات عديدة- ليعبر هذه العقبة، و يعرّي و يجرّد نفسه من هذه المعاني و المقاصد، سوف لن يحصل على أيّة نتيجة، لأنَّ نفس هذا التجريد مستلزم لعدم التجريد، و ذلك لأنَّ نفس ذلك التجريد لم يكن من السالك إلّا لداعٍ و غاية و هذا النظر إلى الغاية دليل و علامة على عدم التجريد.
ذات يوم طرحتُ هذا السرّ على استاذي المرحوم الحاجّ الميرزا على القاضي رضوان الله عليه، و التمست منه حلّ هذه