رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١٨ - النية و أنواعها
و تمحي، لأنه لن يكون بعد ذلك شخصيّة و ذاتيّة للسالك تصدر عنها النيّة.
إلى ما قبل هذه المرحلة كان السالك طالباً للمكاشفة و الشهود، ولكنّه في هذا المقام يدع تلك الأغراض كلها عرضة للنسيان، فلن يكون بعد ذلك إرادة ليكون اعتبار للمراد و المقصود. و في هذه الحالة يُغمض السالك عينيه عن الرؤية و اللارؤية، و الوصول و اللاوصول، و المعرفة و اللامعرفة، و الردّ و القبول. يقول حافظ الشيرازيّ:
|
با خرابات نشينان ز كرامات ملاف |
هر سخن جائي و هر نكته مقامي دارد[١] |
|
ورد عن الإمام السجّاد ٧، في دعاء أبي حمزة الثماليّ، قوله: مَعرِفَتِي يَا مَولَايَ دَلِيلِي عَلَيكَ، وَ حُبِّي لَكَ شَفِيعِي إلَيكَ؛ وَ أنَا وَاثِقٌ مِنْ دَلِيلِي بِدلَالَتِكَ، وَ سَاكِنٌ مِنْ شَفِيعِي بِشَفَاعَتِكَ.
و نقل عن بايزيد البسطاميّ أنه قال: «تركت الدنيا في اليوم الأوّل، و في اليوم الثاني تركت العُقبى، و في اليوم الثالث تخطّيت
[١] - يقول:« تعرّف على قدرك و لا تتحدّث عن الكرامات في حضرة من اتّخذ من البيوت المهجورة سكناً له، فإنَّ لكلّ مقام مقال».