رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١٧ - النية و أنواعها
إلهي مَا عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا طَمَعاً في جَنَّتِكَ، بَلْ وَجَدْتُكَ أهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ.
أنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ، وَ دَعَوْتَنِي إلَيْكَ، وَ لَوْلَا أنْتَ لم أدْرِ مَا أنْتَ.
و يخطو سالك طريق الله في بداية سلوكه بقدم المحبّة، ولكن بعد أن يطوي المنازل، و يحصل إجمالًا على بعض الكمالات، سوف يدرك أنَّ المحبّة أمر مغاير للمحبوب، فيسعى لترك المحبّة التي كانت حتّى هذا الحين وسيلة لسلوكه و معراجاً لرقيّه، و يدرك أنَّ هذه الوسيلة التي كانت مؤثّرة أصبحت الآن مضرّة و مانعة للطريق. و من هنا يضع السالك فقط و فقط محبوبه نصب عينيه و يعبده بعنوان المحبوبيّة لا غير، ولكن عندما يتقدّم أكثر و يطوي منازل عدّة، يدرك أنَّ هذا النوع من العبادة لم يكن خالياً من شائبة شرك، لأنه قد عدّ نفسه في هذه العبادة عاشقاً و محبّاً، و اعتبر الله معشوقاً و محبوباً، فيرى لذاته كمحبّ وجوداً في قبال ذات المحبوب، لذا فإنَّ النظر إلى المحبوب بعنوان المحبّ مغاير و مناف لعبادة الذات المقدّسة لله تعالى، و من هنا يسعى لينسى عنواني الحبّ و العشق حتّى يتجاوز المغايرة و الكثرة، و يضع قدمه في عالم الوحدة، و عندها تختفي النيّة من السالك