رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١١٢ - حفظ الأدب
كلٌّ في مرتبته و مقامه، كلّ هذا من آثار محبّة الله، كما ورد في الحديث: «إنَّ عمدة شعب الإيمان الشفقة على خلق الله». إلهي أسْألُكَ حُبَّكَ وَ حُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ...
|
احِبُّ بُحُبِّهَا تَلَعَاتِ نجدٍ |
وَ مَا شَغَفِي بِهَا لَوْلَا هَوَاهَا |
|
|
أذِلُّ لآلِ لَيْلَى في هَوَاهَا |
وَ أحْتَمِلُ الأصَاغِرَ وَ الكِبَارَا |
|
حفظ الأدب
الحادي عشر: حفظ الأدب
تجاه الحضرة المقدّسة لربّ العزّة و خلفائه. و هذا الأمر يختلف عن معنى المحبّة الذي ذكر سابقاً. و الأدب عبارة عن الالتفات إلى النفس كيلا تتعدّى حدودها، و تخالف مقتضى العبوديّة، فكلّ ممكن له حدّ و حريم في قبال الواجب، و لازم حفظ الأدب رعاية مقتضيات عالم الكثرة، ولكنَّ الحبّ هو انجذاب النفس إلى الحضرة الإلهيّة، و لازمه الالتفات إلى الوحدة.
إن النسبة بين الحبّ و الأدب مثل النسبة بين الواجب و المحرّم من الأحكام، لأنَّ السالك أثناء أداء الواجب يتوجّه إلى المحبوب و في الاجتناب عن الحرام يتوجّه إلى حريمه الخاصّ كيلا يخرج عن حدوده الإمكانيّة و مقتضى عبوديّته، فالأدب يرجع- في حقيقته- إلى جانب اتّخاذ الطريق المعتدل بين الخوف و الرجاء، و لازم عدم رعاية الأدب، كثرة الإنبساط بمقدار يوجب تجاوز