رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - المراقبة في جميع الأحوال
أفراد البشر، وَ الشَّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، و على هذا الأساس يتّضح أيضاً أنّ الفيوضات الإلهيّة ليست خاصّة بفرد دون فرد، بل إنَّها تتّجه من الصقع الربوبيّ و مقام الرحمة اللامتناهية بنحو غير متناهٍ إلى عموم أبناء البشر من المسلم و اليهوديّ و النصرانيّ و المجوسيّ و عبَدَة النار و الأصنام، لكنَّ الخصوصيّات الموجودة في قابليّاتهم- بسوء اختيارهم- تصير سبباً لأن تكون هذه الرحمة الواسعة عند البعض باباً للسرور و البهجة، و عند البعض علّة لإيجاد الغمّ و الحزن.
المراقبة في جميع الأحوال
السادس: المراقبة
و هي أن يكون السالك في جميع الأحوال مراقباً و منتبهاً لا يتجاوز تكليفه، و لا يتخلّف عمّا عزم عليه.
و المراقبة معنى عامّ، فهي تتفاوت باختلاف مقامات و درجات السالكين و منازلهم. ففي بداية السلوك تكون المراقبة عبارة عن اجتناب ما لا يتماشى مع دين السالك و دنياه، و الإبتعاد عمّا لا يعنيه، و السعي لئلّا يصدر منه ما يسخط الله في القول و الفعل، ولكن شيئاً فشيئاً تشتدّ هذه المراقبة و ترتقي درجة فدرجة، فقد تتمثّل في التوجّه و الإنتباه إلى سكوته أو إلى نفسه، و قد ترتقي فتكون عبارة عن التوجّه لمراتب حقيقة الأسماء و الصفات الكلّيّة الإلهيّة. و سوف نبيّن إن شاء الله مراتبها