رسالة لب اللباب فى سير و سلوك أولي الألباب - حسيني طهراني، السید محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - الثبات و المثابرة
تكرار كلّ عمل- أن يحصّل حظّه الروحانيّ و الإيمانيّ من ذلك العمل، فما لم يحصل لديه هذا المعنى لا يترك العمل. و هذه الجهة الملكوتيّة الثابتة للعمل إنّما تحصل عندما يثبت السالك و يداوم على العمل حتّى تترسّخ الآثار الثابتة للأعمال الفانية الخارجيّة في افق النفس و تتحجّر بحيث لن تكون بعد التثبيت و الاستقرار قابلة للرفع.
إذن يجب على السالك أن يسعى لانتخاب العمل الذي يطابق و يناسب استعداده، فما عرف من نفسه عدم الإستمرار عليه لا يختاره، لأنه عند ترك العمل سوف تقف حقيقته و واقعيّته للمخاصمة، فتجمع آثارها و ترحل بها، فتظهر حينئذٍ الآثار المضادّة للعمل في النفس، نَعوذُ بالله.
و معنى المخاصمة أنَّ السالك لما ترك العمل ارتدَّ هذا العمل و ابتعد عنه ذاهباً بآثاره و خصائصه معه، و لأنَّ ذلك العمل كان عملًا نورانيّاً و خيراً، فعندما تخلو ناحية من النفس من تلك الآثار النورانيّة، لا مفرّ من أن تحلّ محلها آثاره المضادّة من الظلمة و الكدورة و الشرور، و الحقيقة أنه لَا يوجَدُ عِندَ الله إلَّا الخيْرُ. وَ أمَّا الشُّرورُ وَ القَبائِحُ وَ الظُّلماتُ فَإنَّمَا هِيَ مِنْ أنْفُسِنا.
بناء على هذا فإنَّ كلّ عيب أو نقص يظهر يكون من قبل