اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٣١ - الإمام الشيخ محيى الدين بن العربى
و كان كبير التعزز أول وروده لبلاد ديار مصر، أخذ تغير من أصحابه فى الإصطول فمشى لمن كان قبله فى خلاصه فلم يتخلص؛ فانقطع فى زاوية بالقرافة على التجريد القوى و الصلف العظيم، فما كان بعد أيام إلا و حرك اللّه السلطان لزيارته، و انتشر ذكره، و ازدادت عزته، فلم يشتغل، بينما كان يجلس بين القبور و الترب التى حوله للمواعيد و الزوار و يلبسون أفخر ملابس الأعياد، رضي اللّه عنه.
و رأيت الشيخ الصالح الفقيه العالم المكمل «ضياء الدين عيسى البلبيسى» يعرف بابن قطران، كان صاحب استقامة و اعتدال، و نسك و جمال، انتفع به جماعة كبيرة، أنسوا ببركته، و اهتدوا من بدع بلاده على يديه، و كان منهم الشيوخ الصلحاء و أئمة المساجد و العدل، ترد عليه أكابر الرجال لزيارته.
فمن كرامته زيارة الشيخ القرشى، رضي اللّه عنه، له صداقات من مصر و صحبته أصحابه كلهم معه، و الشيخ ربيع الماوردانى، و أكابر الأولياء، و مات بثغر الإسكندرية، و خلف أولادا صلحاء و عدولا، رضي اللّه عنه، و كان سيدى الأستاذ «أبو العباس» مواليه و مؤاخيه، وزاره مرة قاصدا لبلده، رضي اللّه عنه.
و رأيت بها مولها يسمى «زيارة» كان حاله عجيبا لا يطلب من أحد شيئا و يأكل ما يطعم، و الدينار و الدرهم لا يستطيع يراهما و لا يلمسهما، و تتحيل عليه الأمراء و الأغنياء يطعمونه الحلوى و يدسون فيها الدنانير فعند ما يحس بالدنانير فى الحلوى؛ فيدفعها و يضعها كأنها عقرب أو رأس حية، و كان له فراسة كبيرة[١] و أمور عجيبة، يعرفها أهل بلده، و كان يجتمع فى كل سفرة أحلها فى بلبيس، رضي اللّه عنه.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٢٠.