اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٩٠ - الشيخ أبو القاسم الأندلسى
و قال كما قال الشيخ «أبو القاسم» فمضى الخادم للشيخ و أخبره بما قال الآخر؛ فأمر الشيخ الخادم بأن يخدم «أبو القاسم» و الفقير الآخر الذى قال مثل قوله فى زاوية، و يمنع عنهما الطعام و الشراب، ففعل الخادم فخرج «أبو القاسم» من الحائط من غير باب، و بقى الآخر إلى أن أسلم و مات، فأخرج و كان «أبو القاسم» يخدم البستان، فمضى يوما بداية يريد يعدى البحر، يحمل عليها شىء من مصالح البستان، فلم يجد المعدية، فالتقى البران له ليمشى عليهما؛ فامتنع إلى أن جاءت المعدية، فعدى هذا أخبار من رآه، و كان يسقى البستان فيتحدث مع الشجر بأجوبة يحدثها معه.
و كان من مد يده من الفقراء إلى شجرة يأخذ منها شىء فى غيبة «أبى القاسم» يجىء إليه الرباط و يخاصمه و يقول له: لم أخذت و تعدّيت[١] إلى من الشجرة الفلانية، كذا و كذا فينكر الفقير فيقول له: هى أصدق منك، فكان دائما على هذا، و كان الشيخ يأخذه حين أخذته و يجلسه بين يديه فيقول له: صلّ فبهت فى وجه الشيخ بهتة من لا يقدر على فعل ما أمره، فيضربه بالمروحة و يلقنه حركات الصلاة حركة حركة.
و كل ما فعل حركته يتصور الشيخ فيها، و حكايته للشيخ يبعت يتلقف من الشيخ ما يكلفه، و الشيخ يقنع منه بذلك، ثم صحا بعد ذلك، و صلى و صام.
و لما قربت وفاة الشيخ فى مرضه أصبح «أبو القاسم» قال الفقراء: مات الشيخ البارحة، قد انتقل، و كان الشيخ بعد لم ينتقل، فقالوا له: يا خونا الشيخ حى باق فى بيته، و ها نحن كنا عنده، قال لهم: انتقل سره البارحة لرجل بالمشرق، و هذه
[١] -بداية اللوحة رقم: ٧٧.