اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٨٥ - حكايات غريبة
اطلع حبلا و أنزل واديا وحدى ليلا و نهارا إلى أن وصلت مكة، دخلت الحرم من باب بنى شيبة، ورد على العلم الذى حركت لأجلها فقبلته و استلمته و خرجت[١] على الفور من باب إبراهيم فعدت للبرية، و رجعت فيها إلى ديار مصر على الحالة التى مضيت عليها، و أقام مدة إقامته فى رباط الشيخ أبى الحسن نفعنا نحو من إثنى عشر سنة على الاستقامة التامة و القيام بواجبات المعاملات.
فأسمع من لسانه ذكر اللّه ظاهرا فقط لغلبة حضوره، و دوام استمرار وجده، و كل من رآه ذكر اللّه، ظاهرا فقط لغلبة حضوره، و دوام استمرار وجده، و كل من رآه ذكر اللّه، و إذا حضر الفقراء المعتبرون إخوانه حلوه يتذاكرون على قدر أحوالهم، فيذهب أحد منهم إلى ذكر حاله يفوقه يقول له الشيخ المغاور: ارجع للحضرة إلى أين، ثم إذا ذكر أحد عيبا لأحد أو نقصا من نقائص الوجود بين يديه يقول: جمل يا رجل جمل، فلا يرى إلا الجمال.
و كان يوما فى زاويته و قد مر عليه شاب مزمزم فوجد الشيخ المغاور حاله فقال له: قف و قل، و كان الشاب أحد خدام المطبخ، فقال له: أنا مشغول، و مضى فانقطع صوته للوقت و انبح و صار إذا أراد الكلام لا يقدر فمضى للشيخ أبو الحسن لبيته و شكى حالته له، و قال له: الشيخ ارجع وقف عند زاوية المغاور و قل ما كان أمرك بقوله، قال: يا سيدى، كيف أقول و أنا على هذه الحال!! قال له: رح، فمضى الشاب، و وقف على باب زاوية المغاور، و عزم على القول، فانطلق، فخرج المغاور من زاويته و تحرك بوجده ساعة ثم سكن.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٧١.