اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٦٨ - كرامات أبى اسحق
و قال لى الشيخ عتيق: كنت فى بدايتى ما سمعت عن أحد من الرجال أنه عمل عملا إلا و عملته حتى تذكرت الملائكة، و أن غداءهم التسبيح؛ فأقمت مدة أتغدى بالذكر و أشبع منه بالتغدى كما أشبع بالطعام.
و قال لى كنت مرة على جبل الربوة بدمشق قلت لربى: يا رب هؤلاء الذين بطيرهم فى الهوى كيف تفعل ...؟.
فما فرغ منى الكلام إلا و أخذنى رفعنى فى الهواء صوب السماء إلى أن صارت دمشق تحتى كدور الدرهم، قلت له أشهد أنك على كل شىء قدير، ردنى إلى موضعى.
و كان قاضى دمشق زكى الدين قد أخذه أسكنه عنده فى طبقة فوقع للملك العادل أن يصادره، و طلب منه عشرين ألف[١] دينارا فجاء للشيخ بعد أن أخذوا منه أربعة آلاف دينار، فجاء للشيخ و طلب من الشيخ أن يشفع فيه عند السلطان فقال له نعم أشفع فيك عند اللّه.
قال له القاضى: أريد من سيدى أن يجتمع بالسلطان الملك العادل، فقال:
نعم، فمشى الشيخ للملك العادل و دخل عليه و تلقاه السلطان و احترمه، و كان قد تقدم بينه و بين السلطان لفظة أخوة، قال له الشيخ: يا أخى، لا تتعرض لأخى القاضى زكى الدين، أخذ السلطان يلاطف الشيخ و يعتذر له، قال له الشيخ: ما تتركه مبارك، و قام خرج راح إلى منزلة السلطان نائم بالليل، و يرى قد أجاطت به زبانية جهنم.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٥٠.