اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٦٧ - كرامات أبى اسحق
فأخرجت الطواقى، كل واحدة قدر رأس القط، و قلت للجندى اقعد، و اكشف رأسك، ففعل، و أخذت كل طاقية، و سميت اللّه تعالى، و ألبستها له، فقال ابن طريف: ما هذا يا أخى يا عتيق؟ قلت: هذا يا أخى مثل طحينك أمس.
و دخلت يوما على سيدى الشيخ عتيق، و كان بكرة الجمعة، قلت له:
يا سيدى، تخرج اليوم للجمعة؟ قال لى: لا أنا ضعيف، و كان شيخا كبيرا فى عشر المائة، ثم عدت له قبل الجمعة فأجده قد اغتسل و هو يلبس أثوابه للجمعة قلت:
يا سيدى، أنت ما قلت: إنك ما تخرج اليوم، قال: يا بنى، بعد رواحك قال لى الحق سبحانه: اخرج للناس اعمل لهم تسنيما فامتثلت الأمر، و ها أنا خارج، و شرح هذا أنه كان من المقربين، فيخرج ليجتمع به الأبرار، فيمزج لهم أشربتهم من شرابه، قال اللّه تعالى فى حق الأبرار فى الجنة: عن أعين شرابهم الكافور و مزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون.
و حضر عنده يوما جماعة من الفقراء منهم التماسكى[١] من فقراء العراق، سمع الشيخ عتيقا و هو يقول: قال: يا سيدى من القائل لك؟ قال له الشيخ: اللّه قال:
يا سيدى هذا القول كله منه.
قال: نعم، و يمسك بيدى كلما قمت و قعدت قال: يا سيدى، هذا لك وحدك، قال له الشيخ عتيق: هذا أفعله مع سائر خلقه، قال له التماسكى: فما فضليتك عليهم؟ قال له الشيخ: أنا أبصره و هم ما يبصروه.
و سئل الشيخ أبو الحسن بن الصباغ عن هذا الشيخ عتيق، قال: هو أكبر المحدثين فى هذا الوقت، و ما فى من ظهر و خفى مثله.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٤٩.