اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٦ - مقدمة التحقيق
و الفنون، و إنه لمن الأولى لنا أن نقرأ التصوف الإسلامى، و ندرس ما فيه من قضايا، تتصل بالمجاهدة، و القلب، و المعرفة، و السير و السلوك إلى اللّه رب العالمين.
و إن من الحقائق التى لا مرية فيها: أن الإنسان لا يتأتى له أن يلج باب اللّه، أو يسير فى الطريق إليه ... إلا بالعبودية الخالصة للّه، وحده لا شريك له.
فإذا ما تمخضت العبودية للّه سبحانه، و أصبح الإنسان من عباد اللّه المخلصين، و حقق بذلك إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[١] فإن اللّه سبحانه لا يجعل للشيطان عليه من سبيل.
و إذا ما حقق الإنسان العبودية، فإن اللّه يتولاه بالإمداد بالمعرفة، إنه سبحانه و تعالى يقول عن موسى و فتاه: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً[٢].
إنه حقق العبودية، فكان ثمرة ذلك أن يغمره اللّه بالرحمة، و أن يفيض عليه العلم، و ليست المعرفة وحدها هى ثمرة التحقق بالعبودية، بل إن للتحقق بالعبودية ثمارا كثيرة سامية
و لقد حقق سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم العبودية، كاملة تامة، لقد حققها فى ذروتها، فكانت صلاته، و كان نسكه، و كانت حياته بأكملها، و كان موته للّه رب العالمين، لا شريك له: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[٣].
لقد حققها موفورة تامة، فأتاه اللّه عز و جل الدنيا و الآخرة.
[١] -سورة الفاتحة آية ٥.
[٢] -سورة الكهف آية ٦٥.
[٣] -سورة الأنعام آية ١٦٢.