اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٤٨ - صفى الدين مع والده
جئنا إلى مصر بعد سنيات بعث الملك العادل الكبير والدى رسولا إلى مكة لا فى عزيز ليغير الملك المسعود بن الملك الكامل اليمن.
فجئت أنا حين ذاك إلى الشيخ و صحبته و كنت و أنا صغير إذا ذكر الشيوخ و الأولياء تلوح صورته، فصحبته و غيرت هيأتى، و كانت هيئة جميلة، الثياب المذهبة، و البغلة الحسنة، و غير ذلك، و هجرت الأهل[١] و لزمت الشيخ إلى أن جاء والدى من مكة فى حشكلة[٢] عظيمة، و خرج له من مصر سبعون متطليسا للقائه بجميع الاهتمام و الحشم، فقال لى الشيخ: تخرج للقاء والدك، قلت: يا سيدى، ما بقى لى والد غيرك، و أنا ما أركب له شيئا من دوابهم، و لا آكل معهم، قال: تخرج على كل حال، فخرجت على دويبة تحتى خريج أعطانه السبخ، و خبز و جبن و خيار و سطل، و أهل يبكون على حالى.
صفى الدين مع والده
و كان لوالدى بغال على الربيع مهيأة أخرجوها له مختومة، فلما وصلنا لبركة الحاج قعدت وحدى تحت السماء، و كان الصيف الشديد إلى أن جاء فلقيته وحدى، فلم يعرفنى هو و لا من حوله، و كان حوله عسكر أجناد و مماليك و خدام إلى أن رآنى، قال: حسين؟ قلت: نعم حسين، وقف و اصفر وجهه و بهت، بهته اللّه المسئول أن يثيبه عليها، ثم مشى و بقوا متعجبين، و إذا بأهلى و أخوتى و كل من خرج من الطوائف وصلوا و اجتمعوا، و أنا فى ناحية وحدى.
فلما نزل البركة قدمت الباديم، و جمع على سماطه كل من جاء معه، و كل من خرج له إلى أنا لم أحضر و بقيت فى جمة أبكى بكاء أسير قد أخذ من أهله و حيل
[١] -بداية اللوحة رقم: ٢٦.
[٢] -سبق أن ذكرنا معنى حشكلة.