اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٤٦ - الشيخ العجمى
و إذا بشخص عظيم الصورة، كبير الرأس، عليه لباد مقطع، جاء من باب حيرون يشق الجامع إلى أن جاء إلىّ و مد يده إلىّ مملوءة تفاحا، و قال لى: خذ، ففزعت منه و استندت إلى من كان بجوارى ممن معى فتأخر عنى، ثم رماهم تفاحة تفاحة إلى أن فرغ ما كان فى يده، و مضى لباب حيرون، و إذا بالشيخ «أبى القاسم الصقلى» و كان من أعيان المشايخ مقيما بدمشق، و الفقيه «نجم الدين أبو اللهيب» كان مدرسا بدمشق، جاءا إلى عندنا و أخبرهما الجماعة بما جرى من ذلك الشيخ فتعجبا من ذلك عجبا كبيرا عظيما و هنئانى هناء كبيرا.
و قالا لى: هذا قطب الشام جاءك بالضيافة، و عزيز أن يعمل هذا مع أحد، فقمت لحقته عند باب حيرون و سلمت عليه و قبلت يده. فضحك، و كان هذا الشيخ «على الكردى» عظيم الشأن، نذكر أخباره بعد هذا الفصل المختص بالشيخ الأستاذ.
الشيخ العجمى
و أما حكاية الشيخ العجمى: فإن الشيخ شافهنى بمعناها منى إليه، قال لى:
أنت وارثى و كلما تليته من الحق لا بد أن تبلغه، و كان ولده طفلا صغيرا يمشى بين يديه، قال لى[١]: كما أن هذا ولدى من ظاهر، أنت ولدى فى الباطن.
و قال: أشهدت عالم النسيم، و كان ظهوره لى صورا لطيفة نورانية ظهرت لى دفعة واحدة كمثل ظهور الشرار، إذا خرج من الكير ينفخ النافخ، و كانت كل صورة نورا، يليها فى ظهورها كمثل الشرارة النارية فى ظهورها فجئت إلى واحد منها و حنت إلى واحدة منها، و لما جاء الشيخ أبو الحجاج المغاور و الشيخ «أبو بكر بن شافع» من الصعيد.
[١] -بداية اللوحة رقم: ٢٤.