اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٣١ - أخبار الأولياء
منهم من يقول: هو أحمد، و منهم من يقول: ما هو هو، و كنت أجىء إلى المسجد أخلع نفسى مع مداسى، أشهد لمن أصلى و خلف من أصلى، قال: يا سيدى ما معنى من أصلى؟ قال: يقام لى إمام علو روحانى تأتم به روحانيتى، كما تأتمّ به جسمانيتى، فهذه حكايته مع شيخه، رضي اللّه عنه[١].
و قال رضي اللّه عنه: دخل علىّ الخضر بمصر فى المكان الذى كنت آوى إليه؛ فسلم على و سلمت عليه، و قال لى: كن فردانى، فقلت له من فى الوجود فردانى، فقال:
اثنان: أحدهما بوادى إبراهيم- يعنى الحجاز- و الآخر بجزائر البحر، ففهمنا بهذه التولية من نقيب الأولياء أن الشيخ ثالثهم.
فإن قول الخضر للشيخ: كن ما هو ما هو، بمعنى الأمر إنما هو بنعت التكوين أى كن فكان[٢].
و هؤلاء الثلاثة الفردانيون هم الذين يلو[٣] القطب الأحدى، متى مات القطب، نقل واحد من هؤلاء الثلاثة لمقامه.
و قال رضي اللّه عنه: و لبيان تسميتهم فردانيين و أحديين علم كثير يكون فى غير هذا المجموع شرحه.
و قال رضي اللّه عنه، دخل علىّ الخضر مرة، و كان وقت السحر، فسلم علىّ و قال: قد طلعت الشمس؟ قلت: يا سيدى أى شمس، قال: شمس الحقيقة. إشارة إلى الربوبية، فلما أراد الانصراف قلبت له: أوصنى، فنظر إلى رجليه و شمر ثوبه فقلنا: يا سيدى أشار لماذا؟ فقال: أشار أى اخدم و تواضع، و كانت هذه صفته إلى
[١] -هذه الأمور و أمثالها كثير فى كتب التصوف و لا دليل عليها من كتاب أو سنة.
[٢] -لا يقول للشىء كن فيكون إلا اللّه سبحانه و تعالى.
[٣] -فى الأصل:« هم الذين يلوا» و الصواب: هم الذين يلون.