اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ٣٠ - أخبار الأولياء
جاءا إلى الجامع و قال: أجب الشيخ فقد طلبك، فمشيت معهما حتى أدخلانى على الشيخ فوجدت الجماعة الذين كانوا معى حاضرين؛ فجلست بين يديه.
فقال الشيخ للجماعة: ما منكم إلا من يمشى على الماء، و يطير فى الهواء، ألا عملتم كما عمل هذا؟ دخلوا عليه من الباب، خرج هو من غيره، فشكرت اللّه الذى مدحنى الشيخ. فأردت أن أتكلم فقال لى الشيخ: ما حاجة عرفت كيف خرجت، و أنا أخرجتك، و كان الذى أخرجه الخضر بإشارة الشيخ؛ إذ لو كان الشيخ بنفسه لعرفه الشيخ، ثم أذن فى الانصراف من بين يديه.
فلما كان ثالث يوم بعث الشيخ خادمه إلىّ فحضرت إليه، و وجدت عنده جماعة، و هو يتكلم لهم فعند جلست أخذت و شهدت الشيخ قائما على رأسى و معه قدّوم، و هو يهدم فىّ، و أنا أشهد أبعاضى كيف تتفرق على الأرض كما يهدم الهادم.
و كنا فى ولاة، و هو يهدم إلى أن وصل إلى كعبى و لم يبق فىّ شىء إلا شمله الهدم، و أقامنى فأخذ يبنينى من جديد من كعبى و طالع إلى عقد دماغى، فقت فرقعت رأسى فأطرق الشيخ برأسه و أشار بيده للخادم فأقامنى[١].
و قال لى: قال لك الشيخ: قد استغنيت سافر لبلدك، فسافرت و حين خرجت من بين يدى الشيخ انكشف لى العالم العلوى كشفا لا ينحجب عنى منه شىء، و كنت أمشى على الأرض كالرّغوة التى تجرى فوق وجه الماء، و لما عدت إلى إشبيلية كان أصحابى و معارفى يختلفون فىّ.
[١] -لا دليل على عذع الروايات.