اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٢٥ - بعض من رأيتهم من الأولياء و كراماتهم
بر البلد؛ لتسلم من هؤلاء، و إذا خرجت أنا إلى بر البلد لحقتك أخذته منك، فوافقه الشيخ و أخذه منه فى كمه، و خرج من باب البلد، فتعرضوا له المفتشون، و قالوا له: يا حاج، ما معك؟.
قال لهم: كيس فيه ألف دينار، فضحك بعضهم على بعض و تبسم بعضهم لبعض، قالوا: لو كان مع هذا شىء كان يقول لكم هذا القول!! فاتفقوا على الرجوع و أذنوا له فى الخروج، و لم يتعرضوا له، فلما لحقه التاجر، قال له: يا سيدى، دفعت لك الكيس لأخفيه عنهم، أخبرتهم أنت به، قال له الشيخ:
فأكذب، ما أمكنى إلا الصدق، و قد سلمه اللّه.
و جاء إليه شخص من محبيه سأله الأخوة، فقال: ما أفعل، فضيق عليه أوقاته بكثرة سؤاله إلى أن ضجر منه، فلما عوّل على إجابته اشترى الشيخ «أبو على» عبدا جيدا و كساه كسوة حسنة و أعتقه عن الشخص الذى و اخاه، و عمل له سبعين ألف لا إله إلا اللّه، و صام عنه كفارة أيام، كل ذلك سعيا فى نجاته فى الآخرة، و بذلا للمجهود فى الآخرة الذى أكرهه عليها، و قياما بحقها.
و دخلت عليه مرة فى الشتاء و كنت أعانى المجاهدة، و قلة الاكتراث بالملبوس، فأقبل علىّ، و قال: يا صفى، احذر البرد، فإنه يورث كل علة، و عليك بالجوع فإنه يورث كل خير، و أخذ منشفة كبيرة قطن لفنى فيها.
و كان إذا جاء من الإسكندرية ينزل عند أولاد القاضى «صدر الدين» بجوار جامع الأزهر بالقاهرة، و إذا خرجوا لتربتهم و رباطهم بالقرافة بجوار الشيخ «روزبهان» يأخذونه معهم، و ترادف هذا مرارا، و للقرافة بابان فى الصورة،