اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٢٤ - بعض من رأيتهم من الأولياء و كراماتهم
فقام الشيخ «فخر الدين الفارسى» و وضع عمامته على الأرض و جعل بهيئته و حرمته و استغراق وجده فى سماعه فما بقى على الأرض إلا من طاب و كشفوا الخلائق رؤوسهم صارخين وقتا متسعا و حمدت الخلائق اللّه إذ عوضهم من الشيخ و سماعه بجلاله قدرة ما فاتهم من قوال كانوا يفتنون به، و وفا الشيخ «فخر الدين» لهم بضمانه، و أنا كنت حاضرا هذه القضية،[١] رضي اللّه عنه.
و رأيت الشيخ الصالح الولى «أبو على الناسخ» صحب الشيخ القطب «أبى شعيب» بالمغرب، كان هذا الشيخ «أبو على الناسخ» صحب الشيخ القطب «أبى شعيب» بالمغرب، كان هذا الشيخ «أبو على» عظيم الحرمة فى الولاية، تزوره الأكابر، عظيم الاستقامة، معمر الأوقات، طريقته التوكل.
قال لى مرة: لو قيل لى: إنك تموت فى غد ما كان معى وقت فارغ أزيد فيه عملا لأجل ذلك القول، فكان يصوم دائما، و يهئ له ما يفطر عليه، فقال عن نفسه: صرت ما أفرق بين المطاعم، لعدم استعماله للمطاعم بشهوة نفس ففرق بين الطعوم نلته فما تناوله الإعانة على القيام فليس له نفس تتناول بشهوتها، فيفرق.
و قصده يوما شخص فى مظلمة، فقال له: ما أعرف أحدا إلا اللّه، و لا أقصد سواه، فإن أجابنى على ما قصدته و إلا مت صبرا.
و خرج يوما من باب ثغر[٢] الإسكندرية و معه صاحب له تاجر، يعرف بابن محلوبة، و كان معه كيس فيه ألف دينار مصرية، قال التاجر للشيخ: يا سيدى، أنا إذا خرجت من الباب يفتشونى و أنت ما يفتشك أحد، خذ هذا الكيس معك إلى
[١] -لا تجوز مثل هذه الأمور فى الجنائز.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ١١٤.