اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١١٠ - أبو القاسم القبارى
و كان يأكل من مغله، و كان البستان ضعيف الحال، كان يزرع فيه الفول أكثر أكله منه، و ينسج ما يلبسه منه، و حديثه طويل عظيم.
فمما جرى له أن شخصا كان جالسا بجانبه فرأى على طرف ثوب الشيخ «القبارى» شيئا إما ترابا أو غيره، فنفضه عن ثوبه، فأنكر عليه و ألزمه بأن يأخذ منه قطعة فضة سوداء أجرة نفضه لما كان على طرف ثوبه.
و كان الملوك يجيئون إليه فلا يلتفت إليهم، و لا يظهر عنه لهم إكرام إلا القدر الذى يضطر أن يفعله مع أقل الخلق، يفعله معهم، من كلام أو رد سلام، لا غير.
و اشتهر فى بلاد الإسلام، و بلاد الروم بما كان عليه من الزهد و الورع و التدقيق الذى ما سمع بمثله، رضي اللّه عنه.
و رأيت بها الشيخ[١] الصالح الولى، أبا الفقراء «حجاجا» كان من أعيان أصحاب الشيخ «عبد الرزاق» الكبير، صاحب الشيخ القطب «أبو مدين» و كان طريقه إيصال الراحة للفقراء إلى أن سمى «أبا الفقراء» و سخر له أبناء الدنيا يتقاضا منهم ما يتقاضاه و يصرفه على الفقراء و الأرامل و الأيتام.
و كان فى رباط الشيخ «عبد الرزاق» متكفل بجميع من فيه من إخوته أصحاب الشيخ، و كانوا رجالا معتبرين، سماطهم ممدود بالطبيخ و المخزن مملوء بالقمح، و يخرج يدور على فقراء الثغر يمشى لبيوتهم، و منهم من يجىء إليه.
و شهدت القلوب بصدق نيته، و حسن معاملته للّه تعالى، فركنوا إليه، فكانت الأموال ترد عليه، و هو يخرج و يعم حتى إنه دخل عليه فى يوم عاشوراء ألف دينار حصلها و جاء إليه منها ما جاء، دار البلد على الفقراء و جاء عشية إلى باب الرباط و جيبه لم يبق فيه منها شىء.
[١] -بداية اللوحة رقم: ١٠٠.