اخبار الاولياء المسمى رساله صفى الدين بن ظافر - صفي الدين بن ظافر - الصفحة ١٠١ - كرامات الشيخ أبى الحجاج الأقصرى
فقلت: الولى إذا تحقق فى ولايته، و مكن بالتصرف روحانيته يعطى من القدرة التصور فى صور عديدة فى حين واحد فى جهات[١] متعددة على حكم إرادته، فالصورة التى رآها بعرفة حق، و الصورة التى رآها لم تفارق دمامين حق، و صدق كل واحد منهما فى عينه.
قال الشيخ: هذا الصحيح، يشير إلى موافقة ما أوضحته لصورة ما حكم به المنازعين فى أمره.
و جاء مرة إلى مصر فى زمن الملك الصالح ابن الكامل، و كان الخلق يزدحمون عليه ازدحاما كنا نخاف عليه فيه التلف، و لقد رأيته يوما فى طبقة الشافعى و حوله حجاب السلطان و بعض الأمراء و الخلق حول المكان لا يستطيعون الوصول إليه من الازدحام و القتل بعضهم لبعض، و هو جالس على حافة صفة، و حوله فيها أكابر أمراء و أكابر الخلق يزدحمون على يديه من تحت الصفة، كازدحامهم على الحجر الأسود فى أيام الحج، و يده تخطف من يد إلى يد، و هو فى تلك الحالة ينعس كأن ما حوله أحد لاستمرار حكم الأخذة عليه، و عدم بقية نفسه يستيقض لما كان فيه من اشتغال الخلق به، و زحمتهم عليه؛ لغلبة حكم القناعة.
و لقد كنت معه يوما فى هذه الطبقة فأخرجت رأسى من طاق أحد. الخلائق مجتمعين تحت الطاق، قد ضجروا من القعود للعجز عن الوصول إليه، صاحوا بابن أبى المنصور: أرنا الشيخ، فقلت له يا سيدى: أخرج رأسك من هذه الطاق ادع لهولاء الخلائق يروك و يروحوا، فأخرج[٢] رأسه فوق الخلق، و كشفوا رؤوسهم و صاحوا: يا اللّه، يا اللّه، كأن الحق تجلى عليهم، فرأيته يبس حتى صار كالقرن،
[١] -بداية اللوحة رقم: ٩٠.
[٢] -بداية اللوحة رقم: ٩١.