فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٨ - ٦ -«١» فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية
|
فللواحد الرحمن في كل موطن |
من الصور ما يخفي و ما هو ظاهر |
|
|
فإِن قلت هذا الحق قَدْ تَكُ [١] صادقاً |
و إِن قلت أمراً آخراً أنت عابر |
|
|
و ما حكمه في موطن دون موطن |
و لكنه بالحق للخلق سافر |
|
|
إِذا ما تجلى للعيون ترده |
عقول ببرهان عليه تثابر |
|
|
و يُقْبَل في مجلَى العقول و في الذي |
يسمى خيالًا و الصحيح النواظر «٧» |
|
يقول أبو يزيد[٢]. و هذا وسع أبي يزيد في عالم الأجسام. بل أقول لو أن ما لا يتناهى وجوده يقدَّر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بذلك في علمه. فإِنه قد ثبت أن القلب وسع الحق تعالى و مع ذلك ما اتصف بالري فلو امتلأ ارتوى. و قد قال ذلك أبو يزيد. و لقد نبهنا على هذا المقام بقولنا:
|
يا خالق الأشياء في نفسه |
أنت لما تخلقه جامع |
|
|
تخلق ما لا ينتهي كونه فيه |
بك فأنت الضيق الواسع |
|
|
لو أن ما قد خلق اللَّه ما لاح بقلبي فجره الساطع [٣] |
من وسع الحق فما ضاق عن |
|
|
خلق فكيف الأمر يا سامع؟ |
بالوهم يخلق كل إِنسان في قوة خياله ما لا وجود له إِلا فيها، و هذا هو الأمر العام. و العارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة «٨» و لكن لا تزال الهمة تحفظه. و لا يئودها حفظه، أي حفظ ما خلقته. فمتى طرأ
[١] ا: فديتك
[٢] أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي الصوفي المعروف. قيل مات سنة ٢٦١ ه.
[٣] ا: تذكر البيت الرابع قبل الثالث.