فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٤ - ٣ -«١» فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
«دعاهم ليغفر لهم» و الغفر الستر. «ديَّاراً» أحداً حتى تعم المنفعة كما عمت الدعوة. «إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ» أي تدعهم و تتركهم «يُضِلُّوا عِبادَكَ» أي يحيروهم فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أرباباً بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيداً، فهم العبيد الأرباب. «وَ لا يَلِدُوا» أي ما ينتجون و لا يظهرون «إِلَّا فاجِراً» أي مظهراً ما ستر، «كَفَّاراً» أي ساتراً ما ظهر بعد ظهوره. فيظهرون ما سُتِرَ، ثم يسترونه بعد ظهوره، فيحار الناظر و لا يعرف قصد الفاجر في فجوره [١]، و لا الكافر في كفره، و الشخص واحد. «رَبِّ اغْفِرْ لِي» أي استرني و استر من أجلي فيجهل قدري و مقامي كما جهل قدرك في قولك: «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ»^.
«وَ لِوالِدَيَّ»: من كنت نتيجة عنهما و هما العقل و الطبيعة. «وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ» أي قلبي. «مُؤْمِناً» مصدقاً بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية و هو ما حدَّثت به أنفسهَا. «وَ لِلْمُؤْمِنِينَ» من العقول «وَ الْمُؤْمِناتِ» من النفوس.
«وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ»: من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية.
«إِلَّا تَباراً» أي هلاكاً، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم [٢].
[١] ا: بفجوره
[٢] ن: بشهودهم