فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧١ - ٣ -«١» فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
عقولهم و روحانيتهم فإنها غيب. «وَ نَهاراً» دعاهم أيضاً من حيث ظاهر[١] يميل بكم إليه فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه. فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف، و من عرف منكم أنه رأى نفسه فهو العارف. فلهذا انقسم الناس إلى عالِم و غير عالِم و عالِم.
«وَ وَلَدُهُ» و هو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري. و الأمر موقوف علمه على المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر. «إِلَّا خَساراً، فما ربحت تجارتهم» فزال عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم: و هو في المحمديِّين «وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ»، و في نوح «أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا» فأثبت المُلْكَ لهم و الوكالة للَّه فيهم. فهم مستخلفون فيه [٢].
فالملك للَّه و هو وكيلهم، فالملك لهم و ذلك ملك الاستخلاف. و بهذا كان الحق تعالى [٣] الملك كما قال الترمذي «٧» رحمه اللَّه. «وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً»، لأن الدعوة إلى اللَّه تعالى مكر بالمدعوِّ
[١] ب: ظواهر
[٢] ا م ن: فيهم
[٣] ب م ن: ساقطة