فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٦
و لما كان لا يلقى الحقَّ إلا بعد الموت كما قال عليه السلام «إن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت» لذلك قال تعالى «و لا بد له من لقائي». فاشتياق الحق لوجود هذه النسبة:
|
يحن الحبيب إلى رؤيتي |
و إني إليه أشد حنينا |
|
|
و تهفو النفوس و يأبى [١] القضا |
فأشكو الأنين و يشكو الأنينا |
|
فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه، فما اشتاق إلا لنفسه. أ لا تراه خلقه على صورته لأنه من روحه؟ و لما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة في جسده أخلاطاً، حدث [٢] إليه النساء، فإن اللَّه أحب مَنْ خلقه على صورته و أسجد له ملائكته النوريين على عظم قدرهم و منزلتهم و علو نشأتهم الطبيعية. فمن هناك وقعت المناسبة. و الصورة أعظم مناسبة و أجلها و أكملها: فإنها زوْجٌ أي شفعت وجود الحق «٧»، كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل فصيرته زوجاً. فظهرت الثلاثة حق و رجل و امرأة، فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه. فحبب إليه
[١] ب: و يأتي
[٢] ن: ساقطة