فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٤ - ١٤«١» - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية
و اعلم أنها[١] خاصة، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد. فلما رأينا عتب الحق له عليه السلام في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع، فطلب أن يكون له قدرة تتعلق بالمقدور، و ما يقتضي ذلك إلا مَنْ له الوجود المطلق. فطلب ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقاً، فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق.
و أما ما رويناه مما أوحى اللَّه [٢] لم تره تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه و أن ذلك من خصائص الذات الإلهية، و قد علمت أن اللَّه أعطى كل شي ء خلقه: و لم يعطك هذا الاستعداد الخاص، فما هو خلْقَك، و لو كان خلَقَك لأعطاكه الحق الذي أخبر أنه «أَعْطى كُلَّ شَيْ ءٍ خَلْقَهُ». فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي. و هذه عناية من اللَّه بالعزيْر عليه السلام عَلِمَ ذلك من علمه و جهله من جهله.
و اعلم أن الولاية هي الفلك [٣] المحيط العام «٨»، و لهذا لم تنقطع، و لها الإنباء العام.
و أما نبوة التشريع و الرسالة فمنقطعة[٤]. و في محمد صلى اللَّه عليه و سلم قد انقطعت،
[١]« ا» و« ن»: أنه
[٢] ا:+ تعالى
[٣] ب: الملك
[٤] ب: المنقطعة