فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٩٤ - ٨«١» - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
لم يقل و وعيده، بل قال تعالى «وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ » مع أنه توعد على ذلك. فأثنى على إِسماعيل بأنه كان صادق الوعد. و قد زال الإمكان في حق الحق سبحانه لما فيه من طلب المرجح.
|
فلم يبق إِلا صادق الوعد وحده |
و ما لوعيد الحق عين تعَايَن |
|
|
و إِن دخلوا دار الشقاء فإِنهم |
على لذة فيها نعيم مباين |
|
|
نعيمَ جنان الخلد فالأمر واحد |
و بينهما عند التجلي تباين |
|
|
يسمى عذاباً من عذوبة طعمه |
و ذاك له كالقشر و القشر صاين «١١» |
|
٨ «١»- فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية
الدين دينان، دين عند اللَّه و عند[١]. فالدين الذي عند اللَّه هو الذي اصطفاه اللَّه و أعطاه الرتبة العليا على دين الخلق فقال تعالى «وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»:
أي منقادون إِليه. و جاء الدين بالألف و اللام للتعريف و العهد، فهو دين معلوم معروف و هو قوله تعالى «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ» و هو الانقياد. فالدين عبارة عن انقيادك. و الذي من عند اللَّه [٢]، و الناموس هو الشرع الذي شرعه اللَّه تعالى. فمن اتصف بالانقياد لما شرعه اللَّه تعالى له فذلك الذي قام بالدين و أقامه، أي أنشأه كما يقيم الصلاة. فالعبد هو المنشئ للدين و الحق هو الواضع للأحكام. فالانقياد هو عين فعلك، فالدين
[١] ا: و دين عند
[٢] ن: و الدين عند اللَّه