فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٨٠ - ٥ - فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية«١»
و الاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سِيق له. فإذا فهمت أن العليّ ما ذكرناه علمت أنه ليس علو المكان و لا علو المكانة، فإن علو المكانة يختص بولاة الأمر كالسلطان و الحكام و الوزراء و القضاة و كل ذي منصب سواء كانت فيه أهلية لذلك [١] في نفسه.
فإذا عزل زالت رفعته و العالِم ليس كذلك.
٥- فص حكمة مُهَيَّمية في كلمة إِبراهيمية «١»[٢]
إِنما سمي الخليل [٣] خليلًا لتخلله و حصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية. قال الشاعر:
|
قد[٤] تخللت مسلك الروح مني |
و به سمي الخليل خليلًا |
|
كما يتخلل اللونُ المتلون، فيكون العَرَضُ بحيث جوهره ما هو كالمكان و المتمكن، أو لتخلل [٥].
و كل حكم يصح من ذلك، فإِن لكل حكم موطناً يظهر به لا يتعداه.
أ لا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات، و أخبر بذلك عن نفسه، و بصفات النقص و بصفات الذم؟ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إِلى آخرها و كلها حق له كما هي صفات المحدثات
[١] ب م ن: ذلك
[٢]: مهيمية ب م ن مهيمنية
[٣] أ ساقطة
[٤] ب: و قدم: ن و
[٥] ب: التخلل