فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٨١ - ٢٢ - فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
٢٢- فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية
إلياس هو إدريس «١» كان نبياً قبل نوح، و رفعه اللَّه مكاناً علياً، فهو في قلب الأفلاك ساكن و هو فلك الشمس. ثم بعث إلى قرية بعلبك، و بعل اسم صنم، و بك هو سلطان تلك القرية. و كان هذا الصنم المسمى بعلًا مخصوصاً بالملك. و كان إلياس الذي هو إدريس قد مُثِّل له [١] عين الحق عينها. و هذه المعرفة التامة التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند اللَّه، و حكمت بهذه المعرفة الأوهام كلها.
و لذلك كانت الأوهام أقوى سلطاناً في هذه النشأة من العقول، لأن العاقل و لو[٢] بلغ في عقله ما بلغ لم يخل من حكم الوهم عليه و التصوُّر فيما عقل. فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الإنسانية، و به جاءت الشرائع المنزلة فشبهت و نزهت، شبهت في التنزيه بالوهم، و نزهت في التشبيه بالعقل. فارتبط الكل بالكل، فلم
[١] ن: ساقطة
[٢] ن: لو.