فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٨٠ - ٢١«١» - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية
بحقائقها على معان مختلفة. فيدعو بها في الرحمة من حيث دلالتها على الذات المسماة بذلك الاسم لا غير، لا بما يعطيه مدلول ذلك الاسم الذي ينفصل به عن غيره و يتميز. فإنه لا يتميز عن غيره و هو عنده دليل الذات، و إنما يتميز بنفسه عن غيره لذاته، إذ المصطلح عليه بأي لفظ كان حقيقةٌ متميزة بذاتها عن غيرها:
و إن كان الكل قد سيق [١] يعتبر كما تعتبر دلالتها على الذات المسماة. و لهذا قال أبو القاسم بن قسي «١٤» في الأسماء الإلهية إن كل اسم إلهي على انفراده مسمى بجميع الأسماء الإلهية كلها:
إذا قدمته في الذكر[٢] الرحمة طريق الامتنان الإلهي الذي لا يقترن به عمل و هو قوله «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ءٍ» و منه قيل «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ»، و منها قوله «اعمل ما شئت فقد غفرت لك» فاعلم ذلك.
[١]« ا» و« ب»: سبق بالباء
[٢] ب: ذكر