فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٨ - ٥ - غموض أسلوبه
|
يا من يراني مجرماً |
و لا أراه آخذا |
|
|
كم ذا أراه منعماً |
و لا يراني لائذا[١] |
|
و من أمثلة تأويل الظاهر بالباطن شرحه لكتابه المعروف بترجمان الأشواق الذي نظمه بلسان النسيب و الغزل يكنِّي بكل اسم فيه عن فتاة جميلة تعلق بها عند ما زار مكة سنة ٥٩٨ ه، و يومئ إلى الواردات الإلهية و التنزلات الروحانية و المناسبات العلوية. و في ذلك يقول:
|
كلُّ ما أذكره من طلل |
أو ربوع أو مغان كلُّ ما |
|
|
أو خليل أو رحيل أو رُبىً |
أو رياض أو غياض أو حِمَى |
|
|
أو نساء كاعبات نُهَّدٍ |
طالعات كشموس أو دُمىَ |
|
|
كل ما أذكره مما جرى |
ذكره أو مثله أن تفهما |
|
|
صفة قدسية علوية |
أعْلَمَتْ أن لصدقي قدما |
|
|
فاصرف الخاطر عن ظاهرها |
و اطلب الباطن حتى تعلما[٢] |
|
ثانياً: أنه يستعمل كثيراً من المصطلحات الفلسفية و الكلامية على سبيل الترادف أو المجاز مع ألفاظ أخرى واردة في القرآن و الحديث فيحملها من المعاني ما يخرجها عن أصلها. «فالخير» الذي تكلم عنه أفلاطون و «الواحد» الذي تكلم عنه أفلوطين، و الجوهر الذي تكلم عنه الأشاعرة، «و الحق» «و اللَّه» كما يفهمهما المسلمون: كل هذه مستعملة عنده بمعنى واحد. كذلك يستعمل على سبيل الترادف كلمة «القلم» الواردة في القرآن «و حقيقة الحقائق» الواردة في فلسفة أريجن،
[١] الفتوحات المكية ج ٢ ص ٦٤٦: و نفح الطيب ص ٤٠٧.
[٢] ذخائر الأعلاق في شرع ترجمان الأشواق لابن عربي طبعة بيروت سنة ١٣١٢ ه ص ٥