فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤٦ - ١٥ - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية«١»
|
فإذا فهمت مقالتي |
تعلم بأنك مبتئس [١] |
|
|
لو كان [٢] يطلب غير ذا |
لرآه فيه و ما نكس |
|
و أما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام «حَتَّى نَعْلَمَ» «٢٢» و يعلم، استفهما عما نسب إليها هل هو حق أم لا مع علمه الأول بهل وقع ذلك الأمر أم لا فقال له «أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ». فلا بد في الأدب من الجواب للمستفهم لأنه لما تجلى له في هذا المقام و هذه الصورة اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع، فقال: و قدَّم التنزيه «سُبْحانَكَ» فحدد بالكاف التي تقتضي المواجهة و الخطاب «ما يَكُونُ لِي» من حيث أنا لنفسي دونك «أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ» أي ما تقتضيه هويتي و لا ذاتي. «إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ» لأنك أنت القائل، و من قال أمراً فقد علم ما قال، و أنت اللسان الذي أتكلم به كما أخبرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم عن ربه في الخبر الإلهي فقال «كنت لسانه الذي يتكلم به». فجعل هويته عين لسان المتكلم، و نسب الكلام إلى عبده.
ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله «تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي» و المتكلم هو الحق، و لا أعلم ما فيها. فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل و ذو أثر.
«إِنَّكَ أَنْتَ» فجاء بالفصل [٣]. ثم أوجب القول
[١] ن مقتبس بالقاف
[٢] أي موسى- يطلب غير ذا، أي غير النار
[٣] أي ضمير الفصل و العماد و هو« أنت»