فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤٢ - ١٥ - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية«١»
عيسى ما هو؟ فمَنْ نَاظَرَ فيه من حيث صورته الإنسانية البشرية فيقول هو ابن مريم، و من ناظر فيه من حيث الصورة الممثلة البشرية فينسبه [١] فيه متوهمة: فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه.
فهو كلمة اللَّه و هو روح اللَّه و هو عبد اللَّه، و ليس ذلك في الصورة الحسية لغيره، بل كل شخص منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه في الصورة البشرية.
فإن اللَّه إذا سوَّى الجسم الإنساني كما قال تعالى «فَإِذا سَوَّيْتُهُ»^ نفخ فيه هو تعالى من روحه فنسب الروح في كونه و عينه إليه تعالى «١١». و عيسى ليس كذلك، فإنه اندرجت تسوية جسمه و صورته البشرية بالنفخ الروحي، و غيره كما ذكرناه لم يكن مثله. فالموجودات كلها كلمات اللَّه التي لا تنفد[٢] حين نفخ في النملة التي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمَنْ ينفخ فنفخ فكان عيسوي المشهد.
و أما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية الدائمة[٣] العليَّة النورية التي
[١] ا: فنسبه
[٢] ا: تنفذ بالذال
[٣] ن: الدايمة العلية- ب: الإلهية الذاتية العلية.