فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣ - ٤ - أسلوبه في الفصوص و غيره
و صور للإنسان الكامل الذي يعرف اللَّه حق معرفته، فكل منهم ينطق- أو ينطقه ابن عربي- بالمعرفة التي اختص بها، فيقوم في ذلك بشرح ناحية من نواحي مذهبه و الدفاع عنه. فآدم مثلًا يفسر معنى الخلافة الإنسانية و يبين منزلته من اللَّه و العالم، و بأي معنى استحق الإنسان الخلافة عن اللَّه، و صدق عليه أنه الموجود الذي خلقه اللَّه على صورته. و أيوب يمثل دور الإنسان الذي ابتلاه اللَّه بعذاب الحجاب- لا عذاب البدن- فهو يبحث جاهداً عن طريقة لإزالة ألم الحجاب عن نفسه حتى يصل إلى برد شراب المعرفة الحقة. و داود و سليمان يتمثل فيهما نوعان من الخلافة: الخلافة الظاهرة التي هي خلافة الملك و يتبعها العلم الظاهر، و الخلافة الباطنة التي يتبعها العلم الباطن. و محمد يمثل دور المدافع عن الفردية الثلاثية: أي التثليث الذي قام عليه كل شي ء في الوجود و هكذا. يعمد ابن عربي في كل ذلك إلى تخريج المعاني التي يريدها من الآيات و الأحاديث بطريقة خاصة في التأويل. فإن كان في ظاهر الآية ما يؤيد مذهبه- مهما كانت دلالتها على التشبيه و التجسيم- أخذ بها، و إلا صرفها إلى غير معناها الظاهر. و هو مع هذا لا يجيز تأويل المعتزلة للآيات الدالة على التشبيه، بل يتهمهم بأنهم يحكمون العقل وحده في مسائل الإلهيات و يقولون بتنزيه اللَّه تنزيهاً مطلقاً، و هذا في نظره جهل بنصف الحقيقة، إذ الحقيقة الكاملة هي أن اللَّه تعالى منزه مشبَّه معاً. (راجع كلامه في الفص الثاني و العشرين في تفسير قوله تعالى وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى ).
و لا تخلو طريقة تأويله للآيات من تعسف و شطط أحياناً لا سيما إذا عمد إلى الحيل اللفظية في الوصول إلى المعاني التي يريدها كأن يقول في الفص الأيوبي إن المراد بالشيطان في قوله تعالى «أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ» هو البعد،