فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٨ - ١١ - فص حكمة فتوحية«١» في كلمة صالحية
السرور في بشرتهم كما أثر السواد في بشرة الأشقياء. و لهذا قال في الفريقين بالبشرى، أي يقول لهم قولًا يؤثر في بشرتهم فيعدل بها إِلى لون لم تكن البشرة تتصف به قبل هذا. فقال في حق السعداء «يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوانٍ» و قال في حق الأشقياء «فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ»^ فأثر في بشرة كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذا الكلام. فما ظهر عليهم في ظاهرهم إِلا حكم ما استقر في بواطنهم من المفهوم. فما أثر فيهم سواهم كما لم يكن التكوين إِلا منهم. فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ «٨». فمن فهم هذه الحكمة و قررها في نفسه و جعلها مشهودة له [١] مزاجه. و يقيم صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم و إِن لم يعتذروا، و يعلم أنه منه كان كل ما هو فيه كما ذكرناه أولًا في أن العلم تابع للمعلوم، فيقول لنفسه إِذا جاءه ما لا يوافق غرضه: يداك أوْكَتَا و فوك نفخ. و اللَّه يقول الحق و هو يهدي السبيل.
[١] ساقطة في ن