فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٦ - ١١ - فص حكمة فتوحية«١» في كلمة صالحية
التكوين للشي ء نفسه لا للحق، و الذي للحق فيه أمره خاصة. و كذلك [١] أخبر عن نفسه في قوله «إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» فنسب التكوين لنفس الشي ء عن أمر اللَّه و هو الصادق في قوله. و هذا هو المعقول في نفس الأمر.
كما يقول الآمر الذي يُخَافُ فلا يعصى لعبده قمْ فيقوم العبد امتثالًا لأمر سيده. فليس للسيد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام، و القيام من فعل العبد لا من فعل السيد «٤». فقام أصل التكوين على التثليث أي من الثلاثة[٢] من الجانبين، من جانب الحق و من جانب الخلق. ثم سرى ذلك في إِيجاد المعاني بالأدلة:
فلا بد من الدليل أن يكون مركباً من ثلاثة على نظام مخصوص و شرط مخصوص، و حينئذ ينتج لا بد من ذلك، و هو أن يركب الناظر دليله من مقدمتين كل مقدمة تحوي [٣].
فيكون المطلوب إِذا وقع هذا الترتيب على الوجه المخصوص و هو ربط إِحدى المقدمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحِد المفرِد الذي به يصح [٤] التثليث.
و الشرط المخصوص أن يكون الحكم أعمَّ من العلة أو مساوياً لها، و حينئذ يصدق، و إِن لم يكن كذلك فإِنه ينتج نتيجة غير صادقة «٥». و هذا موجود في العالم مثل إِضافة الأفعال إِلى العبد معراة عن نسبتها إِلى اللَّه [٥] الحادث و السبب. ثم نقول
[١] ب: و كذا
[٢] ب: أي ثلاثة
[٣] ن: تحتوي
[٤] ب: صح
[٥] ا:+ تعالى