فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٤ - ٩«١» - فص حكمة نورية في كلمة يوسفية
لحقيقتك بربك. فإن رايته قلت: إن النور أخضر لخضرة الزجاج صدقت و شاهِدُكَ الحس، و إن قلت إنه ليس بأخضر و لا ذي لون لِمَا أعطاه لك الدليل، صدقت و شاهدك النظر العقلي الصحيح. فهذا نور ممتد عن ظل و هو عين الزجاج فهو ظل نوري لصفائه.
كذلك المتحقق منا بالحق تظهر صورة الحق فيه أكثر[١] به من هذا الاسم الآخر و يتميز. فأين الغفور من الظاهر و من الباطن، و أين الأول من الآخر.؟ فقد بان لك بما هو كلُّ اسم عينُ الاسم الآخر و بما هو غير الاسم الآخر. فبما هو عينه هو الحق، و بما هو غيره هو الحق المتخيَّل الذي كنا بصدده «٩».
فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه و لا ثبت كونه إلا بعينه. فما في الكون إلا ما دلت عليه الأحدية. و ما في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة. فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم و مع الأسماء الإلهية و أسماء العالم. و من وقف مع الأحدية كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين «١٠». و إذا[٢] فهو
[١] ن: لكثرة
[٢] ساقط في ن