دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - شبهات و دفوع حول الشعائر
الرابعة: لو أوكل أمر الشعائر الدينية و تحديدها و تطبيقها إلى أهل العرف ليلزم و هن المذهب و الشريعة.
و ذلك لأنّ أهل العرف تابعون في ذلك عاداتهم و سلائقهم و رسومهم. و ربما ينافي ذلك أساس المذهب و روح الشريعة.
و قد يكون بعض عاداتهم و سلائقهم قبيحا عند العقل و العقلاء.
فلا يزال يقع دين اللّه تعالى في معرض الهتك و الاهانة و الوهن في مختلف الأعصار و الأقطار.
و الجواب: أنّ الذي للعرف فيه حق المداخلة إنّما هو تحديد مفهوم اللفظ و تعيين معناه؛ نظرا إلى دوران ذلك مدار متبادرات و مرتكزات أذهانهم. و الشارع إنّما خاطبهم على أساس ذلك في غير المخترعات الشرعية.
و هذا التبادر و الارتكاز لا يتكوّنان في أذهان المتشرعة- بما هم متشرعة- جزافا، بل إنّما ينشئان من مقرّرات الشريعة و حدود اللّه و ما رسمه الشارع في دينه. و بعبارة اخرى: إنّ ارتكازات المتشرّعة و متبادرات أذهانهم بما أنّهم متشرّعة، إنّما هي وليدة مقرّرات الشارع و ما رسمه و شرّعه في دينه، من دون التخطّى عن خطّ الشارع بخطوة و لا تجاوز عن هذا المنشأ بشبّر.
و يعبّر عن ذلك في اصطلاح علم اصول الفقه بسيرة المتشرّعة الارتكازية. و نحن نقول إنّ المرجع المحكّم في تعيين مفهوم شعائر اللّه و تحديدها إنّما هو سيرة المتشرعة الارتكازية التي هي