دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩ - مقتضى التحقيق في المقام
مورد جزئي وقع فيه النزاع و الخصومة بين المترافعين، فإنّ إنشاء الإنفاذ من جانب الحاكم يبتني على تطبيقه الحكم الشرعي الكلي الذي استنبطه من الأدلة على مورد الإنشاء و الإنفاذ.
و لكن الفتوى ترجع إلى استنباط المجتهد حكما شرعيا كليا من أدلّته التفصيلية و إعلانه للمقلدين على نحو القضية الحقيقية، و إن كانت أحيانا بصورة التطبيق على مورد بإلقاء قضية شخصية خارجية باقتضاء سؤال السائل، إلّا أنّها ترجع في الحقيقة إلى إعلان حكم كليّ.
ثالثها: أنّ الحكم يرجع إلى مصالح المعاش و قلع مادة النزاع و الخصومة بين الناس في أمورهم اليومية الراجعة إلى عيشهم و ترابطهم أو إثبات موضوع خارجي كالهلال أو إجراء حدّ من حدود اللّه (تعالى). و لا يتعلّق بالعبادات، بل و ليس مشروعا فيها.
و أما الفتوى فتتعلق بالأعم من العبادات و المعاملات. و لذا لا نفوذ للحكم في العبادات، بخلاف الفتوى فإنها لا اختصاص لحجيتها بمورد دون مورد.
رابعها: أن الحكم لا يجوز نقضها للغير، حتى في المسائل الخلافية بل و لو كان المحكوم عليه مجتهدا، إلّا إذا ادّعى جور الحاكم في حكمه و شكى في ذلك إلى حاكم آخر. فيجوز له حينئذ نقضه، إذا ثبت له شرعا جور الحاكم الأول في حكمه، أو بان خطأ