دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٦ - مدرك القاعدة
روحها و نداؤها؛ لأنّ الغنى و الفقير و الأمير و الرعية و الكبير و الصغير فيه سواء و لا يلبسوا إلّا قميصا.
و يمكن الجواب بأنّ الاجتناب عن الشرك و إن كان واجبا بلا ريب، إلّا أنّه أيضا أمر قلبي و كفّ عن اللفظ الدال عليه و هو غير تعظيم الشعائر، و إن كان من علائم نفي الشرك.
هذا، مع ظهور قوله تعالى: وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ[١]- و هو قبل الآية المزبورة- في عدم الوجوب؛ بقرينة لفظ «خير» كما هو واضح.
و يمكن الاستدلال بقوله تعالى: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ على وجوب تعظيم الشعائر و حرمة تركه، لكن لا مطلقا، بل في خصوص ما إذا كان ترك التعظيم مستلزما لهتكها و إهانتها.
و ذلك لأنّ اهانة بها اسقاطها و إهباطها عن شأنها و هو أحد معاني الاحلال كما مرّ سابقا.
و لا يخفى أن دلالة هذه الآية على ذلك انما هي بالملازمة لا بالمطابقة. و هي بتقريبين:
أحدهما: كون الاحلال بمعنى عدم نقض الحريم بعد رعاية الاحترام و الاطاعة. فهذا هو المنهي في الآية. و بناء على هذا التقريب فالمقصود تعظيم حرمات اللّه و ترك اهانتها.
[١] الحج: ٣٠.