دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٤ - مدرك القاعدة
واجبة مطلقا؛ لاطلاق مثل قوله تعالى: وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ[١]. و قوله:
وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٢]، و غير ذلك من إطلاقات الكتاب و السنة. هذا مضافا إلى ظهور لفظ التقوى- حسب موارد استعماله- في صيانة النفس و الاحتراز عما فيه خوف العقاب.
و عليه يمكن استظهار وجوب تعظيم الشعائر من الآية بتقريب أنّ تعظيم الشعائر من التقوى بدلالة الآية، و كل تقوى واجب بدلالة إطلاقات الأمر به، فتعظيم الشعائر واجب و هو المطلوب. و لا يخفى أنّ الآية تدل باطلاقها على كون تعظيم الشعائر مطلقا من التقوى، بلا فرق بين مصاديق التعظيم.
و يمكن فيه النقاش بأن ظهور لفظ «التقوى» بحسب اصطلاح الكتاب و السنة و لسان الفقهاء في الاتقاء عما فيه خوف العقاب الأخروي من المحرّمات و المعاصي، و إن ليس ببعيد، كما قال في المفردات[٣]، إلّا أنّ الذي جاء في الآية هو لفظ «تقوى القلب»، لا التقوى وحده. و كون لفظ التقوى بالمعنى المزبور فيما أضيف إلى القلب ممنوع، بل هو بمعنى تنزيه القلب عن رذائل الصفات و دنائس الأوهام و الأفكار و سيئات النيات و الأخلاق، كما قال في مجمع البحرين في بيان لفظ تقوى القلب.
[١] البقرة: ٤١.
[٢] المائدة: ٥٧.
[٣] كما قال في المفردات:« التقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف و صار التقوى في تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثم و ذلك بترك المحذور».