دليل الهدى في فقه العزاء - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - بكاء النبي صلّى اللّه عليه و اله و ترغيبه إلى الابكاء على الشهداء
و يشهدون بذلك في صلواتهم اليومية في كل يوم و ليلة مرّات عديدة؟!
فإنهم لا يريدون بذلك إلّا تعظيم شعائر اللّه و اعتلاء كلمة الإسلام. و لا ريب في كونهم من مصاديق قوله تعالى: «وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ، فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ»[١] كما لا ريب في أنّ مرقد النبي صلّى اللّه عليه و اله أو مشاهد أوصيائه من أبرز مصاديق شعائر اللّه و أعظمها، راجع أيّها القارىء وجدانك و أنصف من نفسك، أفهل ترى مشاهد سيد المرسلين و أوصيائه المرضيين أقل قدرا و أدنى درجة عند اللّه من الصفا و المروة و البدن التي جعلها اللّه من شعائر اللّه؛ و هل شعائر اللّه إلّا معالمه التي هي مواطن عبادته و دعائه و كل ما اتخذ علامة و شعارا للدين و الشريعة و المذهب؟! أو هل يقصد المسلمون من هذه الاحتفالات إلّا تعظيم شعائر اللّه و تكريم نبيّه و أوليائه و إعزاز شريعته و إجلال معالم دينه؟!.
بكاء النبي صلّى اللّه عليه و اله و ترغيبه إلى الابكاء على الشهداء
و قد أغفلهم الشيطان و أنساهم عمّا رواه كبار محدّثيهم و مشايخهم في صحاحهم و مسانيدهم، من النصوص الدالّة على أنّ البكاء على الميت و لا سيّما الشهداء كان من سنة النبي صلّى اللّه عليه و اله.
[١] الحج: ٣٢.