رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٢ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
قلت: لا ملازمة بين جواز التقليد فيها وبين جواز الظن، فإن التقليد[١] تعبدي والأخذ بقول المجتهد فيها باعتبار قوله بدخولها تحت مفاهيمها عن علم.
أما لو قال: أظن دخولها لم يجز له ولا لمقلده العمل بذلك.
فإن قلت: ظن المصداق يرجع إلى ظن الحكم وذلك لأن الظن بالمصداق الخاص ظن بمفهومه الخاص والظن بمفهومه الخاص ظن بالحكم المترتب عليه بعد ثبوت دليله فيرجع إلى ظن الحكم.
قلت أما أولًا فالأصل عدم حجية الظن، وغاية ما خرج عن ذلك الظن بالحكم ابتداء أما الظن به بواسطةٍ أو وسائط فلا.
وثانيا:- باعتبار الدليل الدال على عدم اعتبار ظن المصداق كما تقدم، وأما الظنون الرجالية وإن كانت من باب ظن المصداق إلا أنه فرق بينها وبين المصاديق الأجنبية فإنها تعود إلى الحكم بلا واسطة بخلاف غيرها مع أنه قد قام الدليل عليه كما سيأتي.
وأما مفاهيم الموضوعات اللغوية، والعرفية، والشرعية، ما كان منها موضوعا للصحيح وما لم يكن قلنا بوضعها للصحيح، أولم نقل فيحتمل دخولها تحت محل النزاع، وأنها ترجع إلى الظن بالحكم، لأن الظن بالمفهوم وكونه هو هذا المعنى ظن بالحكم المعلق عليه بعد ثبوت دليله أقصاه أنه ظن بالحكم تسبب عن ظن بالموضوع فالقائل بحجية كل ظن للمجتهد من أي سبب كان يقول بحجية مطلقا.
والقائل بالاقتصار على الظنون المخصوصة يمنع من ذلك إلا إذا صار الظن بهذا المفهوم من الطرق المعهودة في الأوضاع الذي قام القاطع على حجيتها.
وحينئذ لا كلام في ثبوت الحكم لأن الفرض قيام الدليل عليه ويحتمل خروجه عن محل البحث، وأن الكل متفقون على اعتبار الطرق المعهودة في أوضاع اللغات في
[١] الشيخ علي كاشف الغطاء: النور الساطع في الفقه النافع/ ٢٤.