رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٥ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
نعم ربما يوجد في بعض العبارات ما يقضي بانسداد باب العلم مطلقا بالنسبة إلى غير الضروريات بالنسبة إلى زماننا وما ضاهاه كعبارة صاحب المعالم[١] (رضى الله عنه) في تقريره دليل الانسداد كما سيجيء لكنه فاسد قطعا، فإنه قد يحصل العلم بالحكم الشرعي، وإن لم يبلغ حد الضرورة، وذلك قد يكون بالكتاب والسنة المتواترة لفظاً ومعنى وأخبار الآحاد، وقد يكون بالإجماع، ودليل العقل، فإما مع حصول العلم من الأولين[٢] باعتبار أن دلالتهما دلالة لفظية، وأن الدلالة اللفظية لا تفيد العلم.
فضعيف: لأن الدلالة اللفظية قد يحصل منها العلم كما أشار إليه جماعة قال العلامة في النهاية[٣] في جملة كلام له، والجواب أن محكمات القرآن مثل قوله تعالى (قل هو الله أحد)[٤]، وغيره يعلم أن المراد منها ظاهرها، وأن هذه المطاعن منتفية عنها علما قطعيا فيكون مثل تلك الآية تفيد[٥] اليقين:
وقال الطوسي في التجريد[٦]:" وقد يفيد اللفظي القطع".
وقال في الشوارق [٧]:" والحق أن اللفظي قد يفيد القطع" إذ من الأوضاع ما هو معلوم بالتواتر كلفظ السماء والأرض وكأكثر قواعد النحو والصرف في مواضع هيئات المفردات أو هيئات التراكيب فالعلم بالإرادة يحصل بمعونة القرائن بحيث لا تبقى شبهة كما في النصوص الواردة في إيجاب الصلاة والزكاة ونحوهما في التوحيد والبعثة إذا
[١] معالم الدين/ ٢٤٠" و إذا تحقق انسداد باب العلم في حكم شرعي كان التكليف فيه بالظن قطعاً"