رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤١ - المقام الرابع في الظن بعد الانسداد
وبالجملة رفع آثار المقتضيات بالموانع المعارضة من البديهيات[١] عن العقليات.
نعم إذا لم يظهر المانع العارض يجب العمل بالمقتضي.
فإن قلت: أن في الأشياء بحسب ذواتها مصالح واقعية كما قضت به قاعدة التحسين والتقبيح وأمر الشارع ونهيه تابع لها فيجب على الشارع أن ينصب عليها دليلا يوصل المكلف إليها، والتعبد بالظن ينافي ذلك لإخلاله بالمراد فيقبح بهذا الاعتبار.
قلت: إن قلنا بانقسام الأحكام إلى الواقعية[٢] الأولية والواقعية الثانوية وإن الحسن والقبح بالوجوه والاعتبارات وأن الظنون الاجتهادية من القسم الثاني فلا إشكال.
والإيراد بأن التكليف بها حينئذ يكون لا غيا لا وجه له إذ يكون[٣] إذ يكفي في حسنه إمكان وصول بعض المكلفين إليه وإن قلنا بأنها من باب الأعذار كما هو المختار. وحيث كانت تكاليف الشارع ليست كتكاليف المخلوقين الذين لهم حاجة بخصوص ما تعلق المكلف به وذلك لتعاليه عن الحاجة وإنما الغرض من التكليف الطاعة والانقياد[٤] قال الله تعالى" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"[٥] والامتثال كما يتحقق بما في نفس الأمر يتحقق بالظنون، ولكن لما كانت في الأمور الواقعية مصالح خاصة ثانوية اقتضت أن يكون التكليف بها، وحيث كنا نحن السبب في تقويتها بسوء الاختيار، وفي سد باب العلم والاضطرار إلى الاجتهاد، ومنع الإمام المستور عن الظهور، فإن وجوده لطف وعدمه متى كانت تلك المصالح عائدة إلينا لتعالى المكلف عن ذلك لم يجب عليه نصب
[١] عند نسخة بدل