رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - الدليل الأول الكتاب فآيات منها
والأسباب الغير المعتادة وهو الذي يعبر عنه بالتظني ولعل ابن روزبهان أراد بالشك ذلك فتأمل.
ومنها: أن الذم على حصر الاتباع في الظن فلا يدل على قبح اتباع الظن.
وفيه أن حصرهم في الاتباع للظن بعيد جدا بل معلوم خلافه فيكون ذلك قرينة على ذمهم على الاتباع للظن فتأمل.
ومنها: أن المراد من الآية الشريفة النهي عن إقامة الظن مقام العلم وأنه لا يقوم مقامه ولا يغني عنه ولا يسد مسده وهو لا يدل على النهي عن الظن مطلقا فإن المراد بالحق في قوله تعالى (لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِ)[١] هو الثابت[٢] المعلوم ولا يمكن ترك الحق لأجل الظن كما فعلوه.
قال في مجمع البيان: الحق هنا معناه العلم أي الظن لا يغني من العلم شيئا ولا يقوم مقام العلم[٣].
وفي التفسير الكبير[٤]: إنما يدرك الحق الذي هو حقيقة الشيء وما هو عليه بالعلم والتيقن لا بالظن والتوهم انتهى.
وفيه: أن الحق حقيقة الشيء وما هو عليه في نفس الأمر استعماله في العلم مجاز وغاية ما في الآية الشريفة ظهور لفظ عن في البدلية[٥] وتضمين حرف معنى حرف أخر غير عزيز بل هو كثير في الاستعمالات وهو أولى من المجاز في لفظ الحق فتأمل.
[١] ٣٦/ يونس/ ١٠