رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٧ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وأما الإيراد بالعام المخصص وأن دعوى أعمال هذه المسألة الأصولية في خصوص الكتاب جائز دون غيره شطط من الكلام.
ففيه: أنا نقول: بإعمال هذه المسألة في عام الكتاب دون غيره حتى يلزم ما ذكرت بل تقول: الظن للمجتهد بالحكم الشرعي الحاصل بواسطة أمور كثيرة حال كونه من الكتاب حجة إجماعا، وهذا لا يقتضي الإجماع على كل أمر من تلك الأمور، فإن الإجماع على المركب ليس إجماعا على كل واحد من أجزائه، ولا يقتضي أن كل واحد من تلك الأمور لا يكون حجة في غير الكتاب.
إذ لا ريب أن ذلك قد يحصل باستعمال عدة أشياء هي حجة في باب الألفاظ كأصالة الحقيقة، وظهور القرينة في المعنى المجازي ونحو ذلك فتأمل.
وأما الإيراد على حجية الإجماع على ظاهر الكتاب، بأنه يلزم من وجوده عدمه ومثله يرد على حجية خبر الواحد فقد تقدم الجواب عنه فلا نعيده.
وأما خبر الواحد فحجيته خبر العدل منه مما لا كلام فيها وقد استفيدت من الإجماع محصلًا ومنقولًا مع الحف بقرينة القطع والسيرة القاطعة والكتاب والأخبار المتواترة معنى فلا دور.
أما الإجماع فبمعانيه المتقدمة جميعها والكلام فيه سؤالا وجوابا كالكلام في الإجماع على حجية ظاهر الكتاب، والقول بأن العملي منه يمكن أن يكون من باب الفتوى لا الخبر ومتى قام الاحتمال بطل الاستدلال فاسد فإن التتبع للموارد الكثيرة لقضي بخلافه، وقد أجيب عنه بغير ذلك والمسألة محلها باب حجية خبر الواحد والغرض هنا الإشارة إليها بعنوان الإجمال.
فإن قلت: أن هذا الإجماع إنما هو على حجية أخبار العدول المتفق على عدالتهم أو الثابتة عدالتهم بالصحبة المتأكدة أو الشياع المفيد للقطع أو البينة الشرعية وهذا أقل قليل في الأخبار ولا تثبت به حجية أخبار العدول المتداولة بينكم اليوم التي أكثرها إنما ثبت عدالة مخبرها بالمزكي الواحد مع أن ذلك المزكي الواحد يخبر عن ظن لا عن علم على أن تميز العدل الثابتة عدالته بتلك الطرق المعتبرة عن غيره ممن هو