رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٨ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
مقدوح عند الكل فضلا عن غيره بالقرائن الرجالية التي هي في غاية الضعف مثل أن علي بن الحكم[١] هو الكوفي بقرينة أن أحمد بن محمد يروي عنه فإن طريقة الأصحاب جميعا من زمان الشيخ بكثير إلى زماننا اليوم على العمل بهذه الكتب الرجالية في الجرح والتعديل وكلها من باب الظنون الاجتهادية كما تقرر في محله وخلاف بعض المتأخرين في كونها من باب الشهادة أو الخبر لا يقدح في الإجماع مع أن عملهم ينافي علمهم.
ومثل هذا الإجماع العملي بل والعلمي يستكشف به رأي المعصوم بالأقل منه بمراتب فضلا عنه فإذا انضم هذا الإجماع إلى الإجماع على حجية خبر العدل ثم الدست[٢].
فإن قلت أن هذا يكشف عن أن المدار إنما هو على حجية كل ظن يحصل للمجتهد من أي سبب كان.
قلت: أولا أن هذا ظن بمصداق الموضوع وليس ظنا بالحكم.
سلمنا ذلك ولكن نحن نقول: أن الإجماع انعقد على اعتبار هذا الظن الاجتهادي ولم نعلم أنه لخصوصية فيه أو من حيث أنه ظن كسائر الظنون الاجتهادية.
والأصل عدم حجية الظن فيقتصر عليه، وعلى من يدعي أنه من حيث كونه ظنا اجتهاديا حتى يتسرى بذلك إلى غيره الدليل كما تقدم مع أن الظاهر من روايات التراجيح التي هي متواترة بالمعنى وربما كان فيها بعض أخبار العدول الثابتة عدالتهم بأحد الطرق المعتبرة أنه المدار في حجية الخبر على التثبت الظني في صدقه وان العدالة إنما اعتبرت لأنها أحد تلك الطرق المفيدة له.
[١] علي بن الحكم الأنباري تلميذ ابن أبي عمير لقى من أصحاب أبي عبد الله كثيرا و هو مثل ابن فضال، و ابن بكير الكشي الرجال/ ٤٧٨، وهو متحد مع الكوفي، و ابن الزبير وطريق الصدوق إليه صحيح. انظر الخوئي: معجم رجال الحديث ١١/ ٤١٩
[٢] تم الدست أي تم الدليل و العمل و غلبت به. لويس: المنجد/ ١٩٧.