رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٠ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وأما الاستدلال على حجية خبر الواحد بالكتاب فالبحث فيه محله خبر الواحد وإنما المهم لنا البحث عن آية النبأ بالخصوص لدلالتها على حجية غير أخبار العدول من الموثق والحسن والضعيف والمنجبر وغيرها.
فنقول: أما ما ذكره هذا المعترض من احتمال الوجوب التعبدي في الآية ولم يكتف بذلك حتى ادعى أنه الظاهر عنها باعتبار أن الظاهر من الأمر الوجوب النفسي فهو فاسد:
أولا: فلا نسلم ظهور ذلك من الآية، سلمناه ولكن نقول قد صرفنا عن هذا الظهور التعليل الصريح الدال على خلاف ذلك وهو قوله تعالى مخافة" أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ"[١] أما إيراده على الأولوية المزبورة بأنها غير مستفادة من الخطاب وقد أطنب في ذلك تمام الإطناب فهو ممنوع كما يشهد بذلك الفهم العرفي وبعد ثبوتها لا تجري في مثل الشهرة وأمثالها لأنها إنما ثبت بالنسبة إلى هذا الظن الخاص الحاصل من خبر الفاسق يكشف الشارع عن ذلك لعلم بالسبب الذي رجح به خصوص هذا الظن على غيره من الظنون دون غيره فلا يلزم إطراؤها في غيره فتأمل.
وأما إيراده بمساواة خبر العدل بخبر الفاسق في وجوب التبين باعتبار وجوب الفحص والاجتهاد وإلى آخره.
فلا وجه له إذ لا ريب أن ذلك ليس تبينا في الخبر من حيث هو خبر وإنما هو تبين في الحكم من حيث هو حكم وليس التبادر من التبين في هذا المقام إلا التبين في الخبر من حيث هو خبر.
[١] ٦/ الحجرات/ ٤٩.