رسالة في حجية الظن - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٦ - المقدمة الرابعة أنه إذا تعددت الظنون يجب الأخذ بأقواها
وثانيا: أن محل البحث في هذا الإجماع العلمي منه، والعملي في زمن الحضور وزمن الغيبة الذي ادعيناه على حجية ظاهر الكتاب بقول مطلق نحن نقول هو ثابت حتى في مقام التعارض مع أن هذه الظنون وهم يمنعونه وهذا لم يترك المجمعون منا ومنهم كما لا يخفى.
ومن هنا يظهر لك أن الظن الحاصل من ظاهر الكتاب شيئان منه ما يتعلق بالأحكام الشرعية وهذا لا كلام في حجيته لأنه من باب الظنون والألفاظ والظن الحاصل من اللفظ من جهة وضع اللفظ حقيقته ومجازه والاعتماد على أصالة الحقيقة أو القرينة الظاهرة في المعنى المجازي ونحو ذلك لا كلام في حجيته.
القسم الثاني: ما يتعلق بالأحكام وهو الحاصل بعد ملاحظة المعارض والسوانح والعلاج فهذا ظن حاصل للمجتهد بعد ملاحظة الأدلة وهذا محل البحث.
فنقول: أن الإجماع منعقدا على حجيته من حيث أنه ظن مجتهد من الكتاب وأن باب الاجتهاد كان في زمان الأئمة (ع) فضلا عن الزمان المتأخر عنهم وأن العلماء من أصحاب الأئمة ومن بعدهم إلى يومنا هذا جيلا بعد جيل وخلف بعد سلف سيرتهم العلمية والعملية على الاستدلال به في الأحكام الشرعية وكلهم فقهاء مجتهدون أقصاه أن كل زمان متأخر عما قبله الاجتهاد أشق فيه من المتقدم عليه وهم يقولون من حيث أنه ظن من الظنون الاجتهادية ونحن نبطل مقالتهم.
أولا: لو كان كذلك لما اقتصر العلماء على الظنون المخصوصة مع أنا نراهم مقتصرين عليها كما يشهد به التتبع.
وثانيا: لا أقل من الشك فإنا نعلم أن الإجماع على حجية ظن المجتهد من الكتاب من حيث أنه ظنه مطلقا والأصل عدم حجية الظن فنقتصر عليه وبذلك نثبت بالخصوصية وإن لم تثبت من الإجماع وأما أنتم فلا بد لكم في إثبات الخصوصية من دليل وبدونه لا يثبت ولا يصح لكم التسري من ذلك إلى حجية كل ظن مع أن الأصل فيه عدم الحجية.