التعارض و التعادل و الترجيح - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١١ - القول الأول حجة القائلين بوجوب الترجيح بالمزية غير المنصوص عليها
زيادة الاطمئنان بخبر أحد الراويين فلو فرض كون أحد الراويين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو ما أشبه ذلك فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر لقلة احتمال المخالفة للواقع وزيادة الاطمئنان فنتعدى من صفات الراوي المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة للأقربية للواقع صدورها لان أصدقية الراوي وأوثقيته لم تعتبر في الراوي إلّا من جهة حصول الأقربية للواقع صدوراً من المعصوم. وأورد عليه المرحوم الشيخ موسيصاحب الحاشية على رسائله[١] بما حاصله بأن هذا إنما يتم لو كانت هاتان الصفتان ملازمتين للأقربية للواقع وليس كذلك لان غايتهما أكثرية صاحبهما تحرزاً عن تعمد الكذب والفرض ان كل منهما متحرز عن الكذب غاية التحرز لعدالته وصدقه ووثاقته. والأولى في الجواب ان يقال:
أولًا: ان الرواية ناظرة إلى ترجيح أحد الحكمين على الآخر في مورد الحكم لرفع الخصومة والتنازع وهو لابد منه وإلّا لم ترتفع الخصومة وليس ناظرة لرفع التعارض بين الخبرين بهذه الصفات في مقام الاستنباط للحكم في مقام الفتوى.
و ثانياً: لو كان ذلك يدل على الترجيح بكل مزية لما سئل السائل مرة ثانية عن العلاج عند فرض المساواة في تلك المزية ولا قرره الإمام (ع) على ذلك فيجيبه بالترجيح بمزية مخصوصة ولنبهه على غفلته عن استفادة الكلية مما أجابه (ع) به أولًا. ثم ان الترجيح لو كان بكل مزية كان على الإمام (ع) ان يجيب بالكلية ويريح السائل من السؤال مرة ثانية كذا ذكره المرحوم الآخوند (ره).
الدليل التاسع: ان الأمر بالأخذ بالمشهور في المقبولة وتعليله (ع) إياه: (إن المجمع عليه لا ريب فيه)[٢] مما يستنبط منه التعدي إلى المرجحات غير المنصوص عليها وذلك لان معنى كون الرواية مشهورة هو شهرة نقلها لا شهرة العمل بها بدليل
[١] أوثق الوسائل في شرح الرسائل ميرزا موسى بن جعفر بن أحمد التبريزي توفي سنة ١٣٠٥ ه-
[٢] وسائل الشيعة/ الحرالعاملي/ ١٨/ ٧٥/ ب: ٩، ح: ١، الكافي// ١/ ٦٧/ ح: ١٠، من لا يحضره الفقيه/ ٣/ ٥، التهذيب/ ٦/ ٣٠١/ ح ٥٢.